عبد الله بن محمد المالكي

347

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال مكي بن يوسف الأبزاري : رابطنا ومشينا الدور « 4 » ومحمود معنا ، ونحن على الساحل ، فأصابني عطش ، فشكوت ذلك وقلت : لا أستطيع أن أصبر ، فقال لي : تعال ، فدخل البحر فوقف فيه ثم غرف بيديه جميعا فشرب من ماء البحر . ثم غرف ثانية وقال لي : اشرب . فشربت من يديه حتى ارتويت وزال عطشي ، فغرفت أنا بيدي لأشرب فوجدت ماء البحر [ ما ألفته ] « 5 » ، فألقيته من فمي . وعلمت « 6 » فضله . ثم مشينا . وكان رضي اللّه عنه حبّب إليه ، في صباه ، حضور الجنائز [ والصلاة عليها ] « 5 » والصلاة في الخلوة والمشي بين المقابر « 7 » والمواضع الخالية « 8 » من / الناس . وكانت والدته عملت له قميصا ( فلبسها ) « 9 » . ثم إنها رأته يلبس قميصا مرقعة بعد ذلك ، فسألته عن القميص ( التي عملت له ) « 9 » ، فقال لها : ذهبت « 10 » ، فاستقصت الوالدة على خبرها « 11 » . فأخبرت أنه باعها واشترى بثمنها قمحا وتصدّق به « 12 » على الفقراء في « دار حجّاج الزقاق » « 13 » ، وتولى إعطاءه لمساكين « 14 » حجاج ، فلما صحّ عندها الخبر « 15 » قامت إليه فضربته ضربا شديدا ، وأغاظها ذلك من فعله وقالت له : عملتها لك بيدي لتفرح بها فنزعتها عن بدنك وبقيت

--> ( 4 ) تقدّم شرح هذا المصطلح في الحواشي ( ترجمة سعدون الخولاني تعليق رقم 97 ) ( 5 ) زيادة من ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) : وعرفت . ( 7 ) في ( ق ) : على المقابر . والمثبت من ( ب ) ( 8 ) في ( ق ) : الخلية . والمثبت من ( ب ) . ( 9 ) ساقط من ( ب ) . ( 10 ) في ( ب ) : ذهب . ( 11 ) عبارة ( ب ) : على خبر القميص الذي عملته له . والقميص يجوز فيه التذكير والتأنيث وقد ورد في النص اضطراب في تذكيره وتأنيثه فرأينا الأخذ بالصيغة الأكثر استعمالا في النص وهي التأنيث . ( 12 ) في ( ق ) وصدقه . ( 13 ) هل يفهم من هذا النص : أنه كانت توجد بالقيروان دار مخصّصة لايواء الحجاج العابرين للديار الإفريقية . وربما فهم منه أيضا : أن اسم هذه الدار قد غلب على كامل الزقاق . ( 14 ) في الأصلين : للمساكين ( 15 ) في ( ب ) هذا الخبر .